محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23215 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والذي جاء بالصدق قال : هذا رسول الله ( ص ) جاء بالقرآن ، وصدق به المؤمنون . 23216 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والذي جاء بالصدق رسول الله ( ص ) ، وصدق به المسلمون . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق جبريل ، والصدق : القرآن الذي جاء به من عند الله ، وصدق به رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك 23217 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : والذي جاء بالصدق وصدق به محمد ( ص ) . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : المؤمنون والصدق : القرآن ، وهم المصدقون به . ذكر من قال ذلك : 23218 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد قوله : والذي جاء بالصدق وصدق به قال : الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة ، فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه . قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد والذي جاء بالصدق وصدق به قال : هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون : هذا الذي أعطيتمونا ، فاتبعنا ما فيه . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره عنى بقوله : والذي جاء بالصدق وصدق به كل من دعا إلى توحيد الله ، وتصديق رسوله ، والعمل بما ابتعث به رسوله ( ص ) من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به ، وأن يقال : الصدق هو القرآن ، وشهادة أن لا إله إلا الله ، والمصدق به : المؤمنون بالقرآن ، من جميع خلق الله كائنا من كان من نبي الله وأتباعه . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان قوله تعالى ذكره : والذي جاء بالصدق وصدق به عقيب قوله : فمن أظلم ممن كذب على الله ، وكذب بالصدق إذ جاءه وذلك ذم من الله للمفترين عليه ، المكذبين بتنزيله ووحيه ، الجاحدين وحدانيته ، فالواجب أن يكون عقيب ذلك مدح من كان بخلاف صفة هؤلاء المذمومين ، وهم الذين دعوهم إلى توحيد الله ، ووصفه بالصفة التي هو بها ، وتصديقهم بتنزيل الله ووحيه ، والذين هم كانوا كذلك يوم نزلت هذه