محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال : رد الواحد على مثل لأنه نكرة ، قال : ولو قلت : ما مثلك رجل ، ومثلك رجل ، ومثلك رجلا ، جاز ، لان مثل يكون نكرة ، وإن كان لفظها معرفة . وقوله : فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك يقول : فاصفح عن جرم من تاب من الشرك بك من عبادك ، فرجع إلى توحيدك ، واتبع أمرك ونهيك ، كما : 23342 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فاغفر للذين تابوا من الشرك . وقوله : واتبعوا سبيلك يقول : وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه ، ولزموا المنهاج الذي أمرتهم بلزومه ، وذلك الدخول في الاسلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23343 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واتبعوا سبيلك : أي طاعتك . وقوله : وقهم عذاب الجحيم يقول : واصرف عن الذين تابوا من الشرك ، واتبعوا سبيلك عذاب النار يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن دعاء ملائكته لأهل الايمان به من عبادة ، تقول : يا ربنا وأدخلهم جنات عدن يعني : بساتين إقامة التي وعدتهم يعني التي وعدت أهل الإنابة إلى طاعتك أن تدخلهموها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم يقول : وأدخل مع هؤلاء الذين تابوا واتبعوا سبيلك جنات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، فعمل بما يرضيك عنه من الأعمال الصالحة في الدنيا ، وذكر أنه يدخل مع الرجل أبواه وولده وزوجته الجنة ، وإن لم يكونوا عملوا عمله بفضل رحمة الله إياه ، كما : 23344 حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن يمان العجلي ، قال : ثنا شريك ، عن سعيد ، قال : يدخل الرجل الجنة ، فيقول : أين أبي ، أين أمي ، أين ولدي ، أين زوجتي ، فيقال : لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : كنت أعمل لي ولهم ، فيقال : أدخلوهم الجنة ثم قرأ جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم .