محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23307 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأشرقت الأرض بنور ربها قال : فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه . 23308 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأشرقت الأرض بنور ربها قال : أضاءت . وقوله : ووضع الكتاب يعني : كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم ، كما 23309 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ووضع الكتاب قال كتاب أعمالهم . 23310 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ووضع الكتاب قال : الحساب . وقوله : وجئ بالنبيين والشهداء يقول : وجئ بالنبيين ليسألهم ربهم عما أجابتهم به أممهم ، وردت عليهم في الدنيا ، حين أتتهم رسالة الله والشهداء ، يعني بالشهداء : أمة محمد ( ص ) ، يستشهدهم ربهم على الرسل ، فيما ذكرت من تبليغها رسالة الله التي أرسلهم بها ربهم إلى أممها ، إذ جحدت أممهم أن يكونوا أبلغوهم رسالة الله ، والشهداء : جمع شهيد ، وهذا نظير قول الله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد وقيل : عني بقوله : الشهداء : الذين قتلوا في سبيل الله وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى ، لان عقيب قوله : وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق ، وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا من أنه إنما دعى بالنبيين والشهداء للقضاء بين الأنبياء وأممها ، وأن الشهداء إنما هي جمع شهيد ، الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23311 حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وجئ بالنبيين والشهداء فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة ، وبتكذيب الأمم إياهم .