محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يا رسول الله ، أينكر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ فقال النبي ( ص ) : نعم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه . وقال آخرون : بل عني بذلك اختصام أهل الاسلام . ذكر من قال ذلك : 23209 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، عن ابن عمر ، قال : نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة ، فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون . 23210 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن إبراهيم ، قال : لما نزلت : إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم . . . الآية ، قالوا : ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان ، قال : فلما قتل عثمان بن عفان ، قالوا : هذه خصومتنا بيننا . 23211 حدثت عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال : هم أهل القبلة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : عني بذلك : إنك يا محمد ستموت ، وإنكم أيها الناس ستموتون ، ثم إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم ، مؤمنكم وكافركم ، ومحقوكم ومبطلوكم ، وظالموكم ومظلوموكم ، حتى يؤخذ لكل منكم ممن لصاحبه قبله حق حقه . وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لان الله عم بقوله : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون خطاب جميع عباده ، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه على ما عمه الله به وقد تنزل الآية في معنى ، ثم يكون داخلا في حكمها كل ما كان في معنى ما نزلت به .