محمد بن جرير الطبري
159
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم : هو ، ويعني بقوله هو القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله ، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم هدى يعني بيان للحق وشفاء يعني أنه شفاء من الجهل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23610 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء قال : جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين . 23611 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء قال : القرآن . وقوله : والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى يقول تعالى ذكره : والذين لا يؤمنون بالله ورسوله ، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن ، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه ، وهو عليهم عمى يقول : وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عمى عنه ، فلا يبصرون حججه عليهم ، وما فيه من مواعظه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23612 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى عموا وصموا عن القرآن ، فلا ينتفعون به ، ولا يرغبون فيه . 23613 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر قال : صمم وهو عليهم عمى قال : عميت قلوبهم عنه . 23614 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وهو عليهم عمى قال : العمى : الكفر . وقرأت قراء الأمصار : وهو عليهم عمى بفتح الميم . وذكر عن ابن عباس أنه قرأ : وهو عليهم عم بكسر الميم على وجه النعت للقرآن . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار