محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23532 حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا الهيثم بن خارجة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن عقبة ، سمع النبي ( ص ) يقول : إن أول عظم تكلم من الانسان يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال . وقوله : وهو خلقكم أول مرة يقول تعالى ذكره : والله خلقكم الخلق الأول ولم تكونوا شيئا ، وإليه ترجعون يقول : وإليه مصيركم من بعد مماتكم ، وما كنتم تستترون في الدنيا أن يشهد عليكم يوم القيامة سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : وما كنتم تستترون ، فقال بعضهم : معناه : وما كنتم تستخفون . ذكر من قال ذلك : 23533 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وما كنتم تستترون : أي تستخفون منها . وقال آخرون : معناه : وما كنتم تتقون . ذكر من قال ذلك : 23534 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وما كنتم تستترون قال : تتقون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كنتم تظنون . ذكر من قال ذلك : 23535 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كنتم تستترون يقول : وما كنتم تظنون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم حتى بلغ كثيرا مما كنتم تعملون ، والله إن عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من بدنك ، فراقبهم واتق الله في سر أمرك وعلانيتك ، فإنه لا يخفى عليه خافية ، الظلمة عنده ضوء ، والسر عنده علانية ، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ، وقوة إلا بالله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : وما كنتم تستخفون ، فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم اليوم . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لان المعروف من معاني الاستتار الاستخفاء .