محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين يعني تعالى ذكره : ثم استوى إلى السماء ، ثم ارتفع إلى السماء . وقد بينا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل . وقوله : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها يقول جل ثناؤه : فقال الله للسماء والأرض : جيئا بما خلقت فيكما ، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم ، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات ، وتشققي عن الأنهار قالتا أتينا طائعين جئنا بما أحدثت فينا من خلقك ، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23497 حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين قال : قال الله للسموات : أطلعي شمسي وقمري ، وأطلعي نجومي ، وقال للأرض : شققي أنهارك واخرجي ثمارك ، فقالتا : أعطينا طائعين . 23498 حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن جريج ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، في قوله ائتنا : أعطيا . وفي قوله : قالتا أتيا قالتا : أعطينا . وقيل : أتينا طائعين ، ولم يقل طائعتين ، والسماء والأرض مؤنثتان ، لان النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله أتينا نظيره كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم ، فأجرى قوله طائعين على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك . وقد كان بعض أهل العربية يقول : ذهب به إلى السماوات والأرض ومن فيهن . وقال آخرون منهم : قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) * .