محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : ذلك رب العالمين يقول : الذي فعل هذا الفعل ، وخلق الأرض في يومين ، مالك جميع الجن والإنس ، وسائر أجناس الخلق ، وكل ما دونه مملوك له ، فكيف يجوز أن يكون له ند ؟ هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شئ ندا لمالكه القادر عليه ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * . يقول تعالى ذكره : وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالا رواسي ، وهي الثوابت في الأرض من فوقها ، يعني : من فوق الأرض على ظهرها . وقوله : وبارك فيها يقول : وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها . وقد ذكر عن السدي في ذلك ما : 23482 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وبارك فيها قال : أنبت شجرها . وقدر فيها أقواتها . اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم . ذكر من قال ذلك : 23483 حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن وقدر فيها أقواتها قال : أرزاقها . 23484 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : وقدر فيها أقواتها قال : قدر فيها أرزاق العباد ، ذلك الأقوات . 23485 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وقدر فيها أقواتها يقول : أقواتها لأهلها . وقال آخرون : بل معناه : وقدر فيها ما يصلحها . ذكر من قال ذلك : 23486 حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن خليد بن دعلج ، عن قتادة ، قوله : وقدر فيها أقواتها قال : صلاحها .