محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة فصلت مكية وآياتها أربع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) * . قال أبو جعفر : قد تقدم القول منا فيما مضى قبل في معنى حم ، والقول في هذا الموضع كالقول في ذلك . وقوله : تنزيل من الرحمن الرحيم يقول تعالى ذكره : هذا القرآن تنزيل من عند الرحمن الرحيم نزله على نبيه محمد ( ص ) كتاب فصلت آياته يقول : كتاب بينت آياته كما : 23468 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : فصلت آياته قال : بينت آياته . وقوله : قرآنا عربيا يقول تعالى ذكره : فصلت آياته هكذا . وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب القرآن ، فقال بعض نحويي البصرة قوله : كتاب فصلت الكتاب خبر لمبتدأ أخبر أن التنزيل كتاب ، ثم قال : فصلت آياته قرآنا عربيا شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل ، فنصب القرآن ، وقال : بشيرا ونذيرا على أنه صفة ، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته ، فقال : ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا ، وذكرناه قرآنا عربيا ، وكان فيما مضى من ذكره دليل