محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الأغلال والسلاسل يسحبون ، جاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب ، وقال : مثله ، مما رد إلى المعنى ، قول الشاعر : [ شع قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الا رقما فنصب الشجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة ، لان المعنى : قد سالمت رجله الحيات وسالمتها ، فلما احتاج إلى نصب القافية ، جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات . والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة عليه ، وهو رفع السلاسل عطفا بها على ما في قوله : في أعناقهم من ذكر الأغلال . وقوله : يسحبون يقول : يسحب هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا بالكتاب زبانية العذاب يوم القيامة في الحميم ، وهو ما قد انتهى حره ، وبلغ غايته . وقوله : ثم في النار يسجرون يقول : ثم في نار جهنم يحرقون ، يقول : تسجر بها جهنم : أي توقد بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23450 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : يسجرون قال : يوقد بهم النار . 23451 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ثم في النار يسجرون قال : يحرقون في النار . 23452 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثم في النار يسجرون قال : يسجرون في النار : يوقد عليهم فيها . وقوله : ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله يقول : ثم قيل : أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياها من دون الله من آلهتكم وأوثانكم حتى يغيثوكم فينقذوكم مما أنتم فيه من البلاء والعذاب ، فإن المعبود يغيث من عبده وخدمه وإنما يقال هذا لهم توبيخا