محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : قيل لسفيان : ادع الله ، قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء . وقوله : إن الذين يستكبرون عن عبادتي يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة ، وإفراد الألوهة لي سيدخلون جهنم داخرين بمعنى : صاغرين . وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد قيل : إن معنى قوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي : إن الذين يستكبرون عن دعائي . ذكر من قال ذلك : 23440 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن الذين يستكبرون عن عبادتي قال : عن دعائي . 23441 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي داخرين قال : صاغرين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) * . يقول تعالى ذكره : الله الذي لا تصلح الألوهية إلا له ، ولا تنبغي العبادة لغيره ، الذي صفته أنه جعل لكم أيها الناس الليل سكنا لتسكنوا فيه ، فتهدؤوا من التصرف والاضطراب للمعاش ، والأسباب التي كنتم تتصرفون فيها في نهاركم والنهار مبصرا يقول : وجعل النهار مبصرا من اضطرب فيه لمعاشه ، وطلب حاجاته ، نعمة منه بذلك عليكم إن الله لذو فضل على الناس يقول : إن الله لمتفضل عليكم أيها الناس بما لا كف ء له من الفضل ولكن أكثر الناس لا يشكرون يقول : ولكن أكثرهم لا يشكرونه بالطاعة له ، وإخلاص الألوهية والعبادة له ، ولا يد تقدمت له عنده استوجب بها منه الشكر عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون * كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) * .