محمد بن جرير الطبري

95

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22618 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس وتله للجبين قال : أكبه على جبهته . 22619 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وتله للجبين قال : جبينه ، قال : أخذ جبينه ليذبحه . 22620 حدثنا ابن سنان ، قال : ثنا حجاج ، عن حماد ، عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل ، قال : قال ابن عباس : إن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه ، فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم تله للجبين ، وعلى إسماعيل قميص أبيض ، فقال له : يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا ، فاخلعه حتى تكفنني فيه ، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعين أبيض فذبحه ، فقال ابن عباس : لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش . وقوله : وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وهذا جواب قوله : فلما أسلما ومعنى الكلام : فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله : حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما ، وحتى وإذا تلقيها . ويعني بقوله : قد صدقت الرؤيا التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك . وقوله : إنا كذلك نجزي المحسنين يقول : إنا كما جزيناك بطاعتنا يا إبراهيم ، كذلك نجزى الذين أحسنوا ، وأطاعوا أمرنا ، وعملوا في رضانا . وقوله : إن هذا لهو البلاء المبين : يقول تعالى ذكره : إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق ، لهو البلاء ، يقول : لهو الاختبار الذي يبين لمن فكر فيه أنه بلاء شديد ومحنة عظيمة . وكان ابن زيد يقول : البلاء في هذا الموضع الشر وليس باختبار . 22621 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إن هذا لهو البلاء المبين قال : هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه . صدقت الرؤيا : ابتليت ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك ، قال : وهذا من البلاء المكروه وهو الشر وليس من بلاء الاختبار . القول في تأويل قوله تعالى :