محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22560 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وتركنا عليه في الآخرين يقول : يذكر بخير . 22561 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وتركنا عليه في الآخرين يقول : جعلنا لسان صدق للأنبياء كلهم . 22562 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتركنا عليه في الآخرين قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين . 22563 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وتركنا عليه في الآخرين قال : الثناء الحسن . وقوله : سلام على نوح في العالمين يقول : أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء وسلام مرفوع بعلى . وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول : معناه : وتركنا عليه في الآخرين ، سلام على نوح أي تركنا عليه هذه الكلمة ، كما تقول : قرأت من القرآن الحمد لله رب العالمين فتكون الجملة في معنى نصب ، وترفعها باللام ، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى ، وهو في تأويل نصب ، قال : ولو كان : تركنا عليه سلاما ، كان صوابا . وقوله : إنا كذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره : إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا فأنجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين ، وأبقينا عليه ثناء في الآخرين كذلك نجزي الذين يحسنون فيطيعوننا ، وينتهون إلى أمرنا ، ويصبرون على الأذى فينا . وقوله : إنه من عبادنا المؤمنين يقول : إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا ، فوحدونا ، وأخلصوا لنا العبادة ، وأفردونا بالألوهة . وقوله : ثم أغرقنا الآخرين يقول تعالى ذكره : ثم أغرقنا حين نجينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22564 حدثنا بشر ، قال : يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم أغرقنا الآخرين قال : أنجاه الله ومن معه في السفينة ، وأغرق بقية قومه . القول في تأويل قوله تعالى :