محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء المشركون من قريش : أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون ؟ يقول : لاتباع شاعر مجنون ، يعنون بذلك نبي الله ( ص ) ، ونقول : لا إله إلا الله ، كما : 22483 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يعنون محمدا ( ص ) . وقوله : بل جاء بالحق وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي ( ص ) : شاعر مجنون ، كذبوا ، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون ، بل هو الله نبي جاء بالحق من عنده ، وهو القرآن الذي أنزله عليه ، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22484 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل جاء بالحق بالقرآن وصدق المرسلين : أي صدق من كان قبله من المرسلين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنكم لذائقو العذاب الأليم * وما تجزون إلا ما كنتم تعملون * إلا عباد الله المخلصين * أولئك لهم رزق معلوم ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة ، القائلين لمحمد : شاعر مجنون إنكم أيها المشركون لذائقوا العذاب الأليم الموجع في الآخرة وما تجزون يقول : وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها إلا ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا ، معاصي الله . وقوله : إلا عباد الله المخلصين يقول : إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته ، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب ، فإنهم لا يذوقون العذاب ، لأنهم أهل طاعة الله ، وأهل الايمان به . 22485 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إلا عباد الله المخلصين قال : هذه ثنية الله . وقوله : أولئك لهم رزق معلوم يقول : هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم وذلك الرزق المعلوم : هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة ، كما :