محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال : من يحيي العظام وهي رميم على خطأ قوله ، وعظيم جهله أوليس الذي خلق السماوات السبع والأرض بقادر على أن يخلق مثلكم ، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السماوات والأرض . يقول : فمن لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم ، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمت وبليت ؟ وقوله : بلى وهو الخلاق العليم يقول : بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء ، الفعال لما يريد ، العليم بكل ما خلق ويخلق لا يخفى عليه خافية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 22400 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم قال : هذا مثل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، قال : ليس من كلام العرب شئ هو أخف من ذلك ، ولا أهون ، فأمر الله كذلك . وقوله : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ يقول تعالى ذكره : فتنزيه الذي بيده ملك كل شئ وخزائنه . وقوله : وإليه ترجعون يقول : وإليه تردون وتصيرون بعد مماتكم .