محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : محضرون وأين حضورهم إياهم ، فقال بعضهم : عني بذلك : وهم لهم جند محضرون عند الحساب . ذكر من قال ذلك : 22393 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وهم لهم جند محضرون قال : عند الحساب وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهم لهم جند محضرون في الدنيا يغضبون لهم . ذكر من قال ذلك : 22394 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يستطيعون نصرهم الآلهة وهم لهم جند محضرون والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا ، وهي لا تسوق إليهم خيرا ، ولا تدفع عنهم سوءا ، إنما هي أصنام . وهذا الذي قاله قتادة أولى القولين عندنا بالصواب في تأويل ذلك ، لان المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام ، وما كانوا يعبدونه ، فكيف يكونون لها جندا حينئذ ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم ، ويقاتلون دونهم . وقوله تعالى : فلا يحزنك قولهم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين بالله من قومك لك : إنك شاعر ، وما جئتنا به شعر ، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك . وقوله : إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون يقول تعالى ذكره : إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد ، وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر ، ولا يشبه الشعر ، وأنك لست بكذاب ، فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه ، وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم ير الانسان أنا خلقناه . واختلف في الانسان الذي عني بقوله : أو لم ير الانسان فقال بعضهم : عني به أبي بن خلف . ذكر من قال ذلك :