محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم القول قي تأويل قوله تعالى : * ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون يقول تعالى ذكره : وما أنزلنا على قوم هذا المؤمن الذي قتله قومه لدعائه إياهم إلى الله ونصيحته لهم من بعده يعني : من السماء . واختلف أهل التأويل في معنى الجند الذي أخبر الله أنه لم ينزل إلى قوم هذا المؤمن بعد قتلهموه فقال بعضهم : عني بذلك أنه لم ينزل الله بعد ذلك إليهم رسالة ، ولا بعث إليهم نبيا . ذكر من قال ذلك : 22279 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : من جند من السماء قال : رسالة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد ، مثله . 22280 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين قال : فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون . وقال آخرون : بل عني بذلك أن الله تعالى ذكره لم يبعث لهم جنودا يقاتلهم بها ولكنه أهلكهم بصيحة واحدة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، أن عبد الله بن مسعود ، قال : غضب الله له ، يعني لهذا المؤمن ، لاستضعافهم إياه