محمد بن جرير الطبري
252
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المشركين من قريش من الأمم الذين مضوا في الدهور الخالية رسلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون يقول : فجاءهم عذاب الله من الموضع الذي لا يشعرون : أي لا يعلمون بمجيئه منه . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : فعجل الله لهؤلاء الأمم الذين كذبوا رسلهم الهوان في الدنيا ، والعذاب قبل الآخرة ، ولم ينظرهم إذ عتوا عن أمر ربهم ولعذاب الآخرة أكبر يقول : ولعذاب الله إياهم في الآخرة إذا أدخلهم النار ، فعذبهم بها ، أكبر من العذاب الذي عذبهم به في الدنيا ، لو كانوا يعلمون يقول : لو علم هؤلاء المشركون من قريش ذلك . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد مثلنا لهؤلاء المشركين بالله من كل مثل من أمثال القرون للأمم الخالية ، تخويفا منا لهم وتحذيرا لعلهم يتذكرون يقول : ليتذكروا فينزجروا عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله . وقوله : قرآنا عربيا يقول تعالى ذكره : لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل قرآنا عربيا غير ذي عوج يعني : ذي لبس كما : 23198 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا رقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قرآنا عربيا غير ذي عوج : غير ذي لبس . ونصب قوله : قرآنا عربيا على الحال من قوله : هذا القرآن ، لان القرآن معرفة ، وقوله قرآنا عربيا نكرة . وقوله : لعلهم يتقون يقول : جعلنا قرآنا عربيا إذ كانوا عربا ، ليفهموا ما فيه من المواعظ ، حتى يتقوا ما حذرهم الله فيه من بأسه وسطوته ، فينيبوا إلى عبادته وإفراد الألوهة له ، ويتبرؤوا من الأنداد والآلهة . ] القول في تأويل قوله تعالى :