محمد بن جرير الطبري
244
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون * والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء الخاسرين يوم القامة في جهنم : من فوقهم ظلل من النار وذلك كهيئة الظلل المبنية من النار ومن تحتهم ظلل يقول : ومن تحتهم من النار ما يعلوهم ، حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا ، وذلك نظير قوله جل ثناؤه لهم : من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد . وقوله : ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون يقول تعالى ذكره : هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به ، مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب ، تخويف من ربكم لكم ، يخوفكم به لتحذروه ، فتجتنبوا معاصيه ، وتنيبوا من كفركم إلى الايمان به ، وتصديق رسوله ، واتباع أمره ونهيه ، فتنجوا من عذابه في الآخرة فاتقون يقول : فاتقوني بأداء فرائضي عليكم ، واجتناب معاصي ، لتنجوا من عذابي وسخطي . وقوله : والذين اجتنبوا الطاغوت : أي اجتنبوا عبادة كل ما عبد من دون الله من شئ . وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى قبل بشواهد ذلك ، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وذكرنا أنه في هذا الموضع : الشيطان ، وهو في هذا الموضع وغيره بمعنى واحد عندنا . ذكر من قال ما ذكرنا في هذا الموضع : 23172 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : والذين اجتنبوا الطاغوت قال : الشيطان . 23173 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها قال : الشيطان .