محمد بن جرير الطبري
240
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين ، والصواب من القول عندنا فيما مضى قبل في معنى القانت ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع غير أنا نذكر بعض أقوال أهل التأويل في ذلك في هذا الموضع ، ليعلم الناظر في الكتاب اتفاق معنى ذلك في هذا الموضع وغيره ، فكان بعضهم يقول : هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائما في الصلاة . ذكر من قال ذلك : 23158 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى ، عن عبيد الله ، أنه قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا سئل عن القنوت ، قال : لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن وطول القيام ، وقرأ : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما . وقال آخرون : هو الطاعة . ذكر من قال ذلك : 23159 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أمن هو قانت يعني بالقنوت : الطاعة ، وذلك أنه قال : ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون . . . إلى كل له قانتون قال : مطيعون . 23160 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما قال : القانت : المطيع وقوله : آناء الليل يعني : ساعات الليل ، كما : 23161 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أمن هو قانت آناء الليل أوله ، وأوسطه ، وآخره . 23162 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي آناء الليل قال : ساعات الليل . وقد مضى بياننا عن معنى الآناء بشواهده ، وحكاية أقوال أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : ساجدا وقائما يقول : يقنت ساجدا أحيانا ، وأحيانا قائما ، يعني : يطيع