محمد بن جرير الطبري
235
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر فقال بعضهم : ذلك لخاص من الناس ، ومعناه : إن تكفروا أيها المشركون بالله ، فإن الله غني عنكم ، ولا يرضى لعباده المؤمنين الذين أخلصهم لعبادته وطاعته الكفر . ذكر من قال ذلك : 23150 حدثني علي قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ، فيقولوا : لا إله إلا الله ، ثم قال : ولا يرضى لعباده الكفر وهم عباده المخلصون الذين قال فيهم : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم . 23151 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ولا يرضى لعباده الكفر قال : لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا . وقال آخرون : بل ذلك عام لجميع الناس ، ومعناه : أيها الناس إن تكفروا ، فإن الله غني عنكم ، ولا يرضى لكم أن تكفروا به . والصواب من القول في ذلك ما قال الله عز وجل : إن تكفروا بالله أيها الكفار به ، فإن غني عن إيمانكم وعبادتكم إياه ، ولا يرضى لعباده الكفر ، بمعنى : ولا يرضى لعباده أن يكفروا به ، كما يقال : لست أحب الظلم ، وإن أحببت أن يظلم فلان فلانا فيعاقب . وقوله : وإن تشكروا يرضه لكم يقول : وإن تؤمنوا بربكم وتطيعوه يرض شكركم له ، وذلك هو إيمانهم به وطاعتهم إياه ، فكنى عن الشكر ولم يذكر ، وإنما ذكر الفعل الدال عليه ، وذلك نظير قوله : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا بمعنى : فزادهم قول الناس لهم ذلك إيمانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :