محمد بن جرير الطبري

227

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23115 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق يعني : القرآن . وقوله : فاعبد الله مخلصا له الدين يقول تعالى ذكره : فاخشع لله يا محمد بالطاعة ، وأخلص له الألوهة ، وأفرده بالعبادة ، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا ، كما فعلت عبدة الأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23116 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن شمر ، قال : يؤتي بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات ، فيقول رب العزة عز وجل : صليت يوم كذا وكذا ، ليقال : صلى فلان أنا الله لا إله إلا أنا ، لي الدين الخالص . صمت يوم كذا وكذا ، ليقال : صام فلان أنا الله لا آله إلا أنا لي الدين الخالص ، تصدقت يوم كذا وكذا ، ليقال : تصدق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص فما يزال يمحو شيئا بعد شئ حتى تبقى صحيفته ما حدثنا محمد ، قال : فيها شئ ، فيقول ملكاه : يا فلان ، الغير الله كنت تعمل 23117 حدثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، أما قوله : مخلصا له الدين فالتوحيد ، والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه . وقوله : ألا لله الدين الخالص يقول تعالى ذكره : ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له ، خالصة لا شرك لاحد معه فيها ، فلا ينبغي ذلك لاحد ، لان كل ما دونه ملكه ، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23118 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألا لله الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله . وقوله : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى يقول تعالى ذكره : والذين اتخذوا من دون الله أولياء يتولونهم ، ويعبدونهم من دون الله ، يقولون لهم : ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى ، قربة ومنزلة ، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا وهي فيما ذكر في قراءة أبي : ما نعبدكم ، وفي قراءة عبد الله : قالوا ما نعبدهم وإنما حسن ذلك لان الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو ظاهرا ، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب ، ويترك أخرى كالغائب ، وقد بينت ذلك في موضعه فيما مضى .