محمد بن جرير الطبري
218
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لا الذي لا يملك شيئا ، ولا يضر ، ولا ينفع . وقوله : العزير الغفار يقول : العزيز في نقمته من أهل الكفر به ، المدعين معه إلها غيره ، الغفار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه ، فأناب إلى الايمان به ، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لقومك المكذبيك فيما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن ، القائلين لك فيه : إن هذا إلا اختلاق هو نبأ عظيم يقول : هذا القرآن خبر حدثني عظيم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك 23094 حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل بن عباد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : قل هو نبأ عظيم أنتم معرضون قال : القرآن . 23095 حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن شريح ، أن رجلا قال له : أتقضي علي بالنبأ ؟ قال : فقال له شريح : أوليس القرآن نبأ ؟ قال : وتلا هذه الآية : قل هو نبأ عظيم قال : وقضى عليه . 23096 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون قال : القرآن . وقوله : أنتم عنه معرضون يقول : أنتم عنه منصرفون لا تعملون به ، ولا تصدقون بما فيه من حجج الله وآياته . وقوله : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى يقول لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربي فيعلمني ذلك ، يقول : ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده ، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن ، ولا هو مما شاهدته فعاينته ، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23097 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي