محمد بن جرير الطبري

216

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الاستفهام ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة ، وبعض قراء مكة بوصل الألف من الأشرار : اتخذناهم . وقد بينا فيما مضى قبل ، أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ ، فإن العرب تستفهم فيه أحيانا ، وتخرجه على وجه الخبر أحيانا . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام ، لتقدم الاستفهام قبل ذلك في قوله : ما لنا لا نرى رجالا كنا فيصير قوله : اتخذناهم بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفت قبل من أنه بمعنى التعجب . وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا ، فمعنى الكلام : وقال الطاغون : ما لنا لا نرى سلمان وبلالا وخبابا الذين كنا نعدهم في الدنيا أشرارا ، اتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار ؟ . وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول : من كسر السين من السخري ، فإنه يريد به الهزء ، يريد يسخر به ، ومن ضمها فإنه يجعله من السخرة ، يستسخرونهم : يستذلونهم ، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23089 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار يقول : أهم في النار لا نعرف مكانهم ؟ . 23090 وحدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : هم قوم كانوا يسخرون من محمد وأصحابه ، فانطلق به وبأصحابه إلى الجنة وذهب بهم إلى النار فقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار يقولون : أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم ؟ . 23091 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : اتخذناهم سخريا قال : أخطأناهم أم زاغت عنهم الابصار ولا نراهم ؟ . 23092 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : فقدوا أهل الجنة اتخذناهم سخريا في ا لدنيا أم زاغت عنهم الابصار وهم معناه في النار .