محمد بن جرير الطبري
214
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مرحبا بهم ، وهذا خبر من الله عن قيل الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحم للفوج المقتحم فيها عليهم ، لا مرحبا بهم ، ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول واحد ، كما قيل : يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون فاتصل قول فرعون بقول ملئه ، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار : كلما دخلت أمة لعنت أختها . ويعني بقولهم : لا مرحبا بهم لا اتسعت بهم مداخلهم ، كما قال أبو الأسود : لا مرحب واديك غير مضيق أوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23086 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا فوج مقتحم معكم في النار لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم . . . حتى بلغ : فبئس القرار قال : هؤلاء التباع يقولون للرؤوس . 23087 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم قال : الفوج : القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج ، وقرأ : كلما دخلت أمة لعنت أختها التي كانت قبلها . وقوله : إنهم صالوا النار يقول : إنهم واردو النار وداخلوها . قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم يقول : قال الفوج الواردون جهنم على الطاغين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم لهم : بل أنتم أيها القوم لا مرحبا بكم : أي لا اتسعت بكم أماكنكم ، أنتم قدمتموه لنا يعنون : أنتم قدمتم لنا سكنى هذا المكان ، وصلي النار بإضلالكم إيانا ، ودعائكم لنا إلى الكفر بالله ، وتكذيب رسله ،