محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأبواب بدلا من الإضافة ، كما قيل : فإن الجنة هي المأوى بمعنى : هي مأواه وكما قال الشاعر : ما ولدتكم حية ابنة مالك * سفاحا وما كانت أحاديث كاذب ولكن نرى أقدامنا في نعالكم * وآنفنا بين اللحي والحواجب بمعنى : بين الحاكم وحواجبكم ولو كانت الأبواب جاءت بالنصب لم يكن لحنا ، وكان نصبه على توجيه المفتحة في اللفظ إلى جنات ، وإن كان في المعنى للأبواب ، وكان كقول الشاعر : وما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشعر الرقابا ثم نونت مفتحة ، ونصبت الأبواب . فإن قال لنا قائل : وما في قوله : مفتحة لهم الأبواب من فائدة خبر حتى ذكر ذلك ؟ قيل : فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها ، بمعاناة بيد ولا جارحة ، ولكن بالأمر فيما ذكر ، كما : 23055 حدثنا أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا ابن نفيل ، قال : ثنا ابن دعيج ، عن الحسن ، في قوله : مفتحة لهم الأبواب قال : أبواب تكلم ، فتكلم : انفتحي ، انغلقي . وقوله : متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب يقول : متكئين في جنات عدن ، على سرر يدعون فيها بفاكهة ، يعني بثمار من ثمار الجنة كثيرة ، وشراب من شرابها . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ) * .