محمد بن جرير الطبري
204
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
العراق : بخالصة ذكرى الدار بتنوين قوله : خالصة ورد ذكرى عليها ، على أن الدار هي الخالصة ، فردوا الذكر وهي معرفة على خالصة ، وهي نكرة ، كما قيل : لشر مآب : جهنم ، فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقد اختلف أهل التأويل ، في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار : أي أنهم كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة ، ويدعونهم إلى طاعة الله ، والعمل للدار الآخرة . ذكر من قال ذلك : 23046 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بهذه أخلصهم الله ، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله . وقال آخرون : معنى ذلك أن أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها . ذكر من قال ذلك : 23047 حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بذكر الآخرة فليس لهم هم غيرها . 23048 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بذكرهم الدار الآخرة ، وعملهم للآخرة . وقال آخرون : معنى ذلك : إنا أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة وهذا التأويل على قراءة من قرأه بالإضافة . وأما القولان الأولان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين . ذكر من قال ذلك : 23049 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به ، وأعطيناهم إياه قال : والدار : الجنة ، وقرأ : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في