محمد بن جرير الطبري

202

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

اختلفت القراء في قراءة قوله : عبادنا فقرأته عامة قراء الأمصار : واذكر عبادنا على الجماع غير ابن كثير ، فإنه ذكر عنه أنه قرأه : واذكر عبدنا على التوحيد ، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب بن ذرية إبراهيم ، وأنهما ذكرا من بعده . 23037 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن عباس يقرأ : واذكر عبدنا إبراهيم قال : إنما ذكر إبراهيم ، ثم ذكر ولده بعده . والصواب عنده من القراءة في ذلك ، قراءة من قرأه على الجماع ، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد ، وترجمة عنه ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : أولي الأيدي والابصار ويعني بالأيدي : القوة ، يقول : أهل القوة على عبادة الله وطاعته . ويعني بالابصار : أنهم أهل أبصار القلوب ، يعني به : أولي العقول للحق . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم في ذلك نحوا مما قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : 23038 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أولي الأيدي يقول : أولي القوة والعبادة ، والابصار يقول : الفقه في الدين . 23039 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أولي الأيدي والابصار قال : فضلوا بالقوة والعبادة . 23040 حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور أنه قال في هذه الآية أولي الأيدي قال : القوة . 23041 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : أولي الأيدي قال : القوة في أمر الله . 23942 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد أولي الأيدي قال : الأيدي : القوة في أمر الله ، والابصار : العقول .