محمد بن جرير الطبري

189

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

صاحبهم الذي ضربه ، فقالوا : بئس ما صنعت حيث ضربته ، قال : إنه زعم أنه سليمان ، قال : فأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم ، ولم يشغله ما كان به من الضرر ، حتى قام إلى شط البحر ، فشق بطونهما ، فجعل يغسل . . . ، فوجد خاتمه في بطن إحداهما ، فأخذه فلبسه ، فرد الله عليه بهاءه وملكه ، وجاءت الطير حتى حامت عليه ، فعرف القوم أنه سليمان ، فقام القوم يعتذرون مما صنعوا ، فقال : ما أحمدكم على عذركم ، ولا ألومكم على ما كان منكم ، كان هذا الامر لا بد منه ، قال : فجاء حتى أتى ملكه ، فأرسل إلى الشيطان فجئ به ، وسخر له الريح والشياطين يومئذ ، ولم تكن سخرت له قبل ذلك ، وهو قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب قال : وبعث إلى الشيطان ، فأتي به ، فأمر به فجعل في صندوق من حديد ، ثم أطبق عليه فأقفل عليه بقفل ، وختم عليه بخاتمه ، ثم أمر به ، فألقي في البحر ، فهو فيه حتى تقوم الساعة ، وكان اسمه حبقيق . وقوله : ثم أناب سليمان ، فرجع إلى ملكه من بعد ما زال عنه ملكه فذهب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22983 حدثت عن المحاربي ، عن عبد الرحمن ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : ثم أناب قال : دخل سليمان على امرأة تبيع السمك ، فاشترى منها سمكة ، فشق بطنها ، فوجد خاتمه ، فجعل لا يمر على شجر ولا حجر ولا شئ إلا سجد له ، حتى أتى ملكه وأهله ، فذلك قوله ثم أناب يقول : ثم رجع . 22984 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قا : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم أناب وأقبل ، يعني سليمان . قوله : قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي يقول تعالى ذكره : قال سليمان راغبا إلى ربه : رب استر علي ذنبي الذي أذنبت بيني وبينك ، فلا تعاقبني به وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي لا يسلبنيه أحدكما سلبنيه قبل هذه الشيطان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22985 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي يقول : ملكا لا أسلبه كما سلبته .