محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22879 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ثابت الحداد ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله : عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب قال : نصيبنا من الجنة . وقال آخرون : بل سألوا ربهم تعجيل الرزق . ذكر من قال ذلك : 22880 حدثني محمد بن عمر بن علي ، قال : ثنا أشعث السجستاني ، قال : ثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله : عجل لنا قطنا قال : رزقنا . وقال آخرون : سألوا أن يعجل لهم كتبهم التي قال الله فأما من أوتي كتابه بيمينه . وأما من أوتي كتابه بشماله في الدنيا ، لينظروا بأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم ؟ ولينظروا من أهل الجنة هم ، أم من أهل النار قبل يوم القيامة استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن القوم سألوا ربهم تعجيل صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله . وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، لان القط هو ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ ، وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم ، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه : اصبر على ما يقولون فكان معلوما بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي ( ص ) لو لم تكن على وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الامر بالصبر عليه ، ولكن لما كان ذلك استهزاء ، وكان فيه لرسول الله ( ص ) أذى ، أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم ، ولما لم يكن في قوله : عجل لنا قطنا بيان أي القطوط إرادتهم ، لم يكن لما توجيه ذلك إلى أنه معني به القطوط ببعض معاني الخير أو الشر ، فلذلك قلنا إن مسألتهم كانت بما ذكرت من حظوظهم من الخير والشر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) * .