محمد بن جرير الطبري
158
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22869 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع ، عن يزيد بن زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر . قال أبو هريرة : يا رسول الله وما الصور ؟ قال : قرن ، قال : كيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع الأولى ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيديمها ويطولها ، فلا يفتر وهي التي يقول الله وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : ما لها من فواق فقال بعضهم : يعني بذلك : ما لتلك الصيحة من ارتداد ولا رجوع . ذكر من قال ذلك : 22870 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ما لها من فواق يقول : من ترداد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ما لها من فواق يقول : ما لها من رجعة . 22871 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ما لها من فواق قال : من رجوع . 22872 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما لها من فواق يعني الساعة ما لها من رجوع ولا ارتداد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما لهؤلاء المشركين بعد ذلك إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا . ذكر من قال ذلك : 22873 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ما لها من فواق يقول : ليس لهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا . وقال آخرون : الصيحة في هذا الموضع : العذاب . ومعنى الكلام : ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا عذابا يهلكهم ، لا إفاقة لهم منه . ذكر من قال ذلك :