محمد بن جرير الطبري
155
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22855 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فليرتقوا في الأسباب يقول : في السماء . وذكر عن الربيع بن أنس في ذلك ما : 22856 حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : الأسباب : أدق من الشعر ، وأشد من الحديد ، وهو بكل مكان ، غير أنه لا يرى . وأصل السبب عند العرب : كل ما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب من حبل أو وسيلة ، أو رحم ، أو قرابة أو طريق ، أو محجة وغير ذلك . وقوله : جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب يقول تعالى ذكره : هم جند يعني الذين في عزة وشقاق هنالك ، يعني : ببدر مهزوم . وقوله : هنالك من صلة مهزوم وقوله : من الأحزاب يعني من أحزاب إبليس وأتباعه الذين مضوا قبلهم ، فأهلكهم الله بذنوبهم . ومن من قوله : من الأحزاب من صلة قوله جند ، ومعنى الكلام : هم جند من الأحزاب مهزوم هنالك ، وما في قوله : جند ما هنالك صلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22857 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب قال : قريش من الأحزاب ، قال : القرون الماضية . 22858 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب قال : وعده الله وهو بمكة يومئذ أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك جند ما هنالك مغلوب عن أن يصعد إلى السماء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ) * . يقول تعالى ذكره : كذبت قبل هؤلاء المشركين من قريش ، القائلين : أجعل الآلهة إلها واحدا ، رسلها ، قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد .