محمد بن جرير الطبري

150

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إليهم بها العجم الجزية قال : ما هي ؟ قال : لا إله إلا الله فقاموا وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ونزل القرآن : ص والقرآن ذي الذكر ذي الشرف بل الذين كفروا في عزة وشقاق حتى قوله : أجعل الآلهة إلها واحدا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه لم يقل ذي الشرف ، وقال : إلى قوله : إن هذا لشئ عجاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، قال : مرض أبو طالب ، قال : فجاء النبي ( ص ) يعوده ، فكان عند رأسه مقعد رجل ، فقام أبو جهل ، فجلس فيه ، فشكوا النبي ( ص ) إلى أبي طالب ، وقالوا : إنه يقع في آلهتنا ، فقال : يا ابن أخي ما تريد إلى هذا ؟ قال : يا عم إني أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم العجم الجزية قال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله ، فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) * . يقول تعالى ذكره : وانطلق الاشراف من هؤلاء الكافرين من قريش ، القائلين : أجعل الآلهة إلها واحدا بأن امضوا فاصبروا على دينكم وعبادة آلهتكم . فأن من قوله : أن امشوا في موضع نصب يتعلق انطلقوا بها ، كأنه قيل : انطلقوا مشيا ، ومضيا على دينكم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وانطلق الملا منهم يمشون أن اصبروا على آلهتكم . وذكر أن قائل ذلك كان عقبة ابن أبي معيط . ذكر من قال ذلك : 22835 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد : وانطلق الملا منهم قال : عقبة بن أبي معيط . وقوله : إن هذا لشئ يراد : أي إن هذا القول الذي يقول محمد ، ويدعونا إليه ، من قول لا إله إلا الله ، شئ يريده منا محمد يطلب به الاستعلاء علينا ، وأن نكون له فيه أتباعا ولسنا مجيبيه إلى ذلك .