محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22820 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل الذين كفروا في عزة قال : ها هنا وقع القسم . وكان بعض أهل العربية يقول : بل دليل على تكذيبهم ، فاكتفى ببل من جواب القسم ، وكأنه قيل : ص ، ما الامر كما قلتم ، بل أنتم في عزة وشقاق . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : زعموا أن موضع القسم في قوله : إن كل إلا كذب الرسل . وقال بعض نحويي الكوفة : قد زعم قوم أن جواب والقرآن قوله : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار قال : وذلك كلام قد تأخر عن قوله : والقرآن تأخرا شديدا ، وجرت بينهما قصص مختلفة ، فلا نجد ذلك مستقيما في العربية ، والله أعلم . قال : ويقال : إن قوله : والقرآن يمين اعترض كلام دون موقع جوابها ، فصار جوابها للمعترض ولليمين ، فكأنه أراد : والقرآن ذي الذكر ، لكم أهلكنا ، فلم اعترض قوله بل الذين كفروا في عزة صارت كم جوابا للعزة واليمين . قال : ومثل قوله : والشمس وضحاها اعترض دون الجواب قوله : ونفس وما سواها فألهمها فصارت قد أفلح تابعة لقوله : فألهمها ، وكفى من جواب القسم ، فكأنه قال : والشمس وضحاها لقد أفلح . والصواب من القول في ذلك عندي ، القول الذي قاله قتادة ، وأن قوله : بل لما دلت على التكذيب وحلت محل الجواب استغني بها من الجواب ، إذ عرف المعنى ، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك : ص والقرآن ذي الذكر ما الامر ، كما يقول هؤلاء الكافرون : بل هم في عزة وشقاق . وقوله : بل الذين كفروا في عزة وشقاق يقول تعالى ذكره : بل الذين كفروا بالله من مشركي قريش في حمية ومشاقة ، وفراق لمحمد وعداوة ، وما بهم أن لا يكونوا أهل علم ، بأنه ليس بساحر ولا كذاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :