محمد بن جرير الطبري
137
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا ، والخلاف علينا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : فتول عنهم حتى حين : فأعرض عنهم إلى حين . واختلف أهل التأويل في هذا الحين ، فقال بعضهم : معناه إلى الموت . ذكر من قال ذلك : 22799 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فتول عنهم حتى حين : أي إلى الموت . وقال آخرون : إلى يوم بدر . ذكر من قال ذلك : 22800 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فتول عنهم حتى حين قال : حتى يوم بدر . وقال آخرون : معنى ذلك : إلى يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : 22801 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فتول عنهم حتى حين قال : يوم القيامة . وهذا القول الذي قاله السدي ، أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه ، فقال : أفبعذابنا يستعجلون ، وأمر نبيه ( ص ) أن يعرض عليهم إلى مجئ حينه . فتأويل الكلام : فتول عنهم يا محمد إلى حين مجئ عذابنا ، ونزوله بهم . وقوله : وأبصرهم فسوف يبصرون : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22802 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأبصرهم فسوف يبصرون حين لا ينفعهم البصر . 22803 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأبصرهم فسوف يبصرون يقول : أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم ، قال :