محمد بن جرير الطبري
127
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون قال : كانوا يعبدون الملائكة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون ) * . يعني تعالى ذكره : أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين : الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا ، فشهدوا هذه الشهادة ، ووصفوا الملائكة بأنها إناث . وقوله : ألا إنهم من إفكهم يقول تعالى ذكره : ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون في قيلهم ذلك ، كما : 22757 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألا إنهم من إفكهم ليقولون يقول : من كذبهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أصطفى البنات على البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) * . يقول تعالى ذكره موبخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش : أصطفى الله أيها القوم البنات على البنين ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا ، كما قيل : أذهبتم بالقصر طيباتكم في حياتكم الدنيا يستفهم بها ، ولا يستفهم بها ، والمعنى في الحالين واحد ، وإذا لم يستفهم في قوله : أصطفى البنات ذهبت ألف اصطفى في الوصل ، ويبتدأ بها بالكسر ، وإذا استفهم فتحت وقطعت . وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل . فأما قراء الكوفة والبصرة ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام ، وفتح ألفه في الأحوال كلها ، وهي القراءة التي نختار لاجماع الحجة من القراء عليها .