محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فقال : إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم ، نذر الله لئن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده ، قال : فخرج السهم على عبد الله ، فمنعه أخواله ، وقالوا : افد ابنك بمئة من الإبل ، ففداه بمئة من الإبل ، وإسماعيل الثاني . 22648 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا ابن جريج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وفديناه بذبح عظيم قال : الذي فدي به إسماعيل ، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فدي به إسحاق ، والعرب تقول لكل ما أعد للذبح ذبح ، وأما الذبح بفتح الذال فهو الفعل . قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب في المفدي من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال : هو إسحاق ، لان الله قال : وفديناه بذبح عظيم فذكر أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدا صالحا من الصالحين ، فقال : رب هب لي من الصالحين فإذ كان المفدي بالذبح من ابنيه هو المبشر به ، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بشر به هو إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، فقال جل ثناؤه : فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد ، فإنما هو معنى به إسحاق ، كان بينا أن تبشيره إياه بقوله : فبشرناه بغلام حليم في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن . وبعد : فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أن بشره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين ، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين ، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين ، وغير موهوم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له . فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشره به وذلك لا شك أنه إسحاق ، إذ كان المفدي هو المبشر به . وأما الذي اعتل به من اعتل في أنه إسماعيل ، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن ، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي ، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد