محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يحرم عليه ذلك ؟ قلت : قوله : لا يحل لك النساء من بعد فقال : إنما أحل الله له ضربا من النساء ، فقال : يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك . . . إلى قوله : إن وهبت نفسها للنبي ثم قيل له : لا يحل لك النساء من بعد . 21817 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عمن ذكره ، عن أبي صالح لا يحلك النساء من بعد قال : أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة ، ويتزوج بعد من نساء تهامة ، ومن شاء من بنات العم والعمة ، والخال والخالة إن شاء ثلاث مئة . 21818 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عكرمة لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء التي سمى الله إلا بنات عمك . . . الآية . 21819 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا يحل لك النساء من بعد يعني : من بعد التسمية ، يقول : لا يحل لك امرأة إلا ابنة عم أو ابنة عمة ، أو ابنة خال أو ابنة خالة ، أو امرأة وهبت نفسها لك ، من كان منهن هاجر مع نبي الله ( ص ) . وفي حرف ابن مسعود : واللاتي هاجرن معك يعني بذلك : كل شئ هاجر معه ليس من بنات العم والعمة ، ولا من بنات الخال والخالة وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحل لك النساء من غير المسلمات فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك . ذكر من قال ذلك : 21820 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يحل لك النساء من بعد لا يهودية ، ولا نصرانية ، ولا كافرة . وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال : معنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن إلى قوله : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي . وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية ، لان قوله : لا يحل لك النساء عقيب قوله : إنا أحللنا لك أزواجك وغير جائز أن يقول : قد أحللت لك هؤلاء ، ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه ، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين ، فعل الأخرى منهما . فإذ كان ذلك كذلك ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى ، ولا تقدم