محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أو أردت من النساء التي أحللت لك نكاحهن ، فتقبلها أو تنكحها ، وممن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت ، وتتركها إذا شئت بغير قسم . وقوله : ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن نكحت من نسائك فجامعت ممن لم تنكح ، فعزلته عن الجماع ، فلا جناح عليك . ذكر من قال ذلك : 21809 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك قال : جميعا هذه في نسائه ، إن شاء أتى من شاء منهن ، ولا جناح عليه . 21810 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومن ابتغيت ممن عزلت قال : ومن ابتغى أصابه ، ومن عزل لم يصبه . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن استبدلت ممن أرجيت ، فخليت سبيله من نسائك ، أو ممن مات منهن ممن أحللت لك فلا جناح عليك . ذكر من قال ذلك : 21811 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن يعني بذلك : النساء اللاتي أحل الله له من بنات العم والعمة والخال والخالة واللاتي هاجرن معك يقول : إن مات من نسائك اللاتي عندك أحد ، أو خليت سبيله ، فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاتي هن عندك ، أو خليت سبيله منهن ، ولا يصلح لك أن تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئا . وأولى التأويلين بالصواب في ذلك ، تأويل من قال : معنى ذلك : ومن ابتغيت إصابته من نسائك ممن عزلت عن ذلك منهن فلا جناح عليك لدلالة قوله : ذلك أدنى أن تقر أعينهن على صحة ذلك ، لأنه لا معنى لان تقر أعينهن إذا هو ( ص ) استبدل بالميتة أو المطلقة منهن ، إلا أن يعني بذلك : ذلك أدنى أن تقر أعين المنكوحة منهن ، وذلك مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد . وقوله : ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن يقول : هذا الذي جعلت لك يا محمد من إذني لك أن ترجي من تشاء من النساء اللواتي جعلت لك إرجاءهن ، وتؤوي من تشاء