محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : معنى ذلك : تطلق وتخلي سبيل من شئت من نسائك ، وتمسك من شئت منهن فلا تطلق . ذكر من قال ذلك : 21804 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ترجي من تشاء منهن أمها المؤمنين وتؤوي إليك من تشاء يعني : نساء النبي ( ص ) ، ويعني بالارجاء : يقول : من شئت خليت سبيله منهن ، ويعني بالايواء : يقول : من أحببت : أمسكت منهن وقال آخرون : بل معنى ذلك : تترك نكاح من شئت ، وتنكح من شئت من نساء أمتك . ذكر من قال ذلك : 21805 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن في قوله : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قال : كان نبي الله ( ص ) إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها . وقيل : إن ذلك إنما جعل الله لنبيه حين غار بعضهن على النبي ( ص ) ، وطلب بعضهن من النفقة زيادة على الذي كان يعطيها ، فأمره الله أن يخيرهن بين الدار الدنيا والآخرة ، وأن يخلي سبيل من اختار الحياة الدنيا وزينتها ، ويمسك من اختار الله ورسوله فلما اخترن الله ورسوله قيل لهن : اقررن الآن على الرضا بالله وبرسوله ، قسم لكن رسول الله ( ص ) ، أو لم يقسم ، أو قسم لبعضكن ، ولم يقسم لبعضكن ، وفضل بعضكن على بعض في النفقة ، أو لم يفضل ، سوى بينكن ، أو لم يسو ، فإن الامر في ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، ليس لكم من ذلك شئ . وكان رسول الله ( ص ) فيما ذكر مع ما جعل الله له من ذلك ، يسوي بينهن في القسم ، إلا امرأة منهن أراد طلاقها ، فرضيت بترك القسم لها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21806 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، قال : لما أراد النبي ( ص ) أن يطلق أزواجه ، قلن له : افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ، فأمره الله فآوى أربعا ، وأرجى خمسا . 21807 حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا عبيدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرجل حتى أنزل الله .