محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فأعط يا محمد ذا القرابة منك حقه عليك من الصلة والبر والمسكين وابن السبيل ، ما فرض الله لهما في ذلك ، كما : 21306 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن عوف ، عن الحسن فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل قال : هو أن توفيهم حقهم إن كان عند يسر ، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولا ميسورا ، قل لهم الخير . وقوله : ذلك خير للذين يريدون وجه الله يقول تعالى ذكره : إيتاء هؤلاء حقوقهم التي ألزمها الله عباده ، خير للذين يريدون الله بإتيانهم ذلك وأولئك هم المفلحون يقول : ومن يفعل ذلك مبتغيا وجه الله به ، فأولئك هم المنجحون ، المدركون طلباتهم عند الله ، الفائزون بما ابتغوا والتمسوا بإيتائهم إياهم ما آتوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) * . يقول تعالى ذكره : وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضا من عطية لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه ، ممن أعطاه ذلك ، فلا يربو عند الله يقول : فلا يزداد ذلك عند الله ، لان صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيا به وجهه . وما آتيتم من زكاة يقول : وما أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله ، فأولئك يعني الذين يتصدقون بأموالهم ملتمسين بذلك وجه الله هم المضعفون يقول : هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب ، من قول العرب : أصبح القوم مسمنين معطشين ، إذا سمنت إبلهم وعطشت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21307 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله قال : هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضا ، يعطي الرجل الرجل العطية ، يريد أن يعطى أكثر منها . 21308 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور بن صفية ، عن سعيد بن جبير وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : هو الرجل يعطي الرجل العطية ليثيبه .