محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني تعالى ذكره بقوله : منيبين إليه تائبين راجعين إلى الله مقبلين ، كما : 21302 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : منيبين إليه قال : المنيب إلى الله : المطيع لله ، الذي أناب إلى طاعة الله وأمره ، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك . كان القوم كفارا ، فنزعوا ورجعوا إلى الاسلام . وتأويل الكلام : فأقم وجهك يا محمد للدين حنيفا منيبين إليه إلى الله فالمنيبون حال من الكاف التي في وجهك . فإن قال قائل : وكيف يكون حالا منها ، والكاف كناية عن واحد ، والمنيبون صفة لجماعة ؟ قيل : لان الامر من الكاف كناية اسمه من الله في هذا الموضع أمر منه له ولامته ، فكأنه قيل له : فأقم وجهك أنت وأمتك للدين حنيفا لله ، منيبين إليه . وقوله : واتقوه يقول جل ثناؤه : وخافوا الله وراقبوه أن تفرطوا في طاعته ، وتركبوا معصيته . ولا تكونوا من المشركين يقول : ولا تكونوا من أهل الشرك بالله بتضييعكم فرائضه ، وركوبكم معاصيه ، وخلافكم الدين الذي دعاكم إليه . وقوله : من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا يقول : ولا تكونوا من المشركين الذين بدلوا دينهم ، وخالفوه ففارقوه وكانوا شيعا يقول : وكانوا أحزابا فرقا كاليهود والنصارى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21303 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا : وهم اليهود والنصارى . 21304 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إلى آخر الآية ، قال : هؤلاء يهود ، فلو وجه قوله من الذين فرقوا دينهم إلى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله : ولا تكونوا من المشركين وأن معناه : من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون كان وجها يحتمله الكلام . وقوله : كل حزب بما لديهم فرحون يقول : كل طائفة وفرقة من هؤلاء الذين فارقوا دينهم الحق ، فأحدثوا البدع التي أحدثوا بما لديهم فرحون . يقول : بما هم به متمسكون من المذهب ، فرحون مسرورون ، يحسبون أن الصواب معهم دون غيرهم . القول في تأويل قوله تعالى :