محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يخرج من الانسان ماء ميتا فيخلق منه بشرا ، فذلك الميت من الحي ، ويخرج الحي من الميت ، فيعني بذلك أنه يخلق من الماء بشرا ، فذلك الحي من الميت . 21266 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قوله يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . 21267 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي قال : النطفة ماء الرجل ميتة وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حججه على أنه القادر على ما يشاء أيها الناس من إنشاء وإفناء ، وإيجاد وإعدام ، وأن كل موجود فخلقه خلقة أبيكم من تراب ، يعني بذلك خلق آدم من تراب ، فوصفهم بأنه خلقهم من تراب ، إذ كان ذلك فعله بأبيهم آدم كنحو الذي قد بينا فيما مضى من خطاب العرب من خاطبت بما فعلت بسلفه من قولهم : فعلنا بكم وفعلنا . وقوله : ثم إذا أنتم بشر تنتشرون يقول : ثم إذا أنتم معشر ذرية من خلقناه من تراب بشر تنتشرون ، يقول : تتصرفون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21268 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومن آياته أن خلقكم من تراب خلق آدم عليه السلام من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون يعني ذريته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حججه وأدلته على ذلك أيضا خلقه لأبيكم آدم من نفسه زوجة ليسكن إليها ، وذلك أنه خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم . كما :