محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لعجزها عن ذلك الله يرزقها وإياكم يوما بيوم وهو السميع لأقوالكم : نخشى بفراقنا أوطاننا العيلة العليم ما في أنفسكم ، وما إليه صائر أمركم ، وأمر عدوكم من إذلال الله إياهم ، ونصرتكم عليهم ، وغير ذلك من أموركم ، لا يخفى عليه شئ من أمور خلقه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21210 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال : الطير والبهائم لا تحمل الرزق . 21211 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عمران ، عن أبي مجلز في هذه الآية وكأين من دابة لا تحمل رزقها ، الله يرزقها وإياكم قال : من الدواب ما لا يستطيع أن يدخر لغد ، يوفق لرزقه كل يوم حتى يموت . 21212 - حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن علي بن الأقمر وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال : لا تدخر شيئا لغد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ) * . يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من خلق السماوات والأرض فسواهن ، وسخر الشمس والقمر لعباده ، يجريان دائبين لمصالح خلق الله ، ليقولن الذي خلق ذلك وفعله الله فأنى يؤفكون يقول جل ثناؤه : فأنى يصرفون عمن صنع ذلك ، فيعدلون عن إخلاص العبادة له . كما : 21213 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأنى يؤفكون : أي يعدلون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم ) * . يقول تعالى ذكره : الله يوسع من رزقه لمن يشاء من خلقه ، ويضيق فيقتر لمن يشاء منهم . يقول : فأرزاقكم وقسمتها بينكم أيها الناس بيدي دون كل أحد سواي أبسط لمن شئت منها ، وأقتر على من شئت ، فلا يخلفنكم عن الهجرة وجهاد عدوكم خوف العيلة إن