محمد بن جرير الطبري
81
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الله فهو يأجرك ، بمعنى : أثابك الله والعرب تقول : أجرت الأجير آجره ، بمعنى : أعطيته ذلك ، كما يقال : أخذته فأنا آخذه . وحكى بعض أهل العربية من أهل البصرة أن لغة العرب : أجرت غلامي فهو مأجور ، وآجرته فهو مؤجر ، يريد : أفعلته . قال : وقال بعضهم : آجره فهو مؤاجر ، أراد فاعلته وكأن أباها عندي جعل صداق ابنته التي زوجها موسى رعي موسى عليه ماشيته ثماني حجج ، والحجج : السنون . وقوله : فإن أتممت عشرا فمن عندك يقول : فإن أتممت الثماني الحجج عشرا التي شرطتها عليك بإنكاحي إياك إحدى ابنتي ، فجعلتها عشر حجج ، فإحسان من عندك ، وليس مما اشترطته عليك بسبب تزويجك ابنتي وما أريد أن أشق عليك باشتراط الثماني الحجج عشرا عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين في الوفاء بما قلت لك . كما : 20863 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ستجدني إن شاء الله من الصالحين أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ) * . يقول تعالى ذكره : قال وموسى لأبي المرأتين ذلك بيني وبينك أي هذا الذي قلت من أنك تزوجني إحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حجج ، واجب بيني وبينك ، على كل واحد منا الوفاء لصاحبه بما أوجب له على نفسه . وقوله : أيما الأجلين قضيت يقول : أي الأجلين من الثماني الحجج والعشر الحجج قضيت ، يقول : فرغت منها فوفيتكها رعى غنمك وماشيتك فلا عدوان علي يقول : فليس لك أن تعتدي علي ، فتطالبني بأكثر منه ، وما في قوله : أيما الأجلين صلة يوصل بها أي على الدوام ، وزعم أهل العربية أن هذا أكثر في كلام العرب من أي ، وأنشد قول الشاعر :