محمد بن جرير الطبري
70
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القاسم ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال لهما : ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس ؟ . 20813 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وجد لهما رحمة ، ودخلته فيهما خشية ، لما رأى من ضعفهما ، وغلبة الناس على الماء دونهما ، فقال لهما : ما خطبكما : أي ما شأنكما ؟ . وقوله : قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء يقول جل ثناؤه : قالت المرأتان لموسى : لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء مواشيهم ، لأنا لا نطيق أن نسقي ، وإنما نسقي مواشينا ما أفضلت مواشي الرعاء في الحوض ، والرعاء : جمع راع ، والراعي جمعه رعاء ورعاة ورعيان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20814 - حدثني العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما قال موسى للمرأتين : ما خطبكما ؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير : أي لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس ، ثم نتبع فضلاتهم . 20815 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : حتى يصدر الرعاء قال : تنتظران تسقيان من فضول ما في الحياض حياض الرعاء . 20816 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال وأبونا شيخ كبير لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه ، ولا يسقي ماشيته ، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا . واختلفت القراء في قراءة قوله : حتى يصدر الرعاء فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز سوى أبي جعفر القارئ وعامة قراء العراق سوى أبي عمرو : يصدر الرعاء بضم الياء ، وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو بفتح الياء من يصدر الرعاء عن الحوض . وأما الآخرون فإنهم ضموا الياء ، بمعنى : أصدر الرعاء مواشيهم ، وهما عندي قراءتان متقاربتا المعنى ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .