محمد بن جرير الطبري

59

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

زيد ، قال : ثنا القاسم عن أبي أيوب ، قال : ثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فأصبح في المدينة خائفا يترقب قال : خائفا من قتله النفس ، يترقب أن يؤخذ . 20767 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فأصبح في المدينة خائفا يترقب قال : خائفا أن يؤخذ . وقوله : فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه يقول تعالى ذكره : فرأى موسى لما دخل المدينة على خوف مترقبا الاخبار عن أمره وأمر القتيل ، فإذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس على الفرعوني يقاتله فرعوني آخر ، فرآه الإسرائيلي فاستصرخه على الفرعوني . يقول : فاستغاثه أيضا على الفرعوني ، وأصله من الصراخ ، كما يقال : قال بنو فلان : يا صباحاه ، قال له موسى : إنك لغوي مبين يقول جل ثناؤه : قال موسى للإسرائيلي الذي استصرخه ، وقد صادف موسى نادما على ما سلف منه من قتله بالأمس القتيل ، وهو يستصرخه اليوم على آخر : إنك أيها المستصرخ لغوي : يقول : إنك لذو غواية ، مبين : يقول : قد تبينت غوايتك بقتلك أمس رجلا ، واليوم آخر . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20768 - حدثني العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا أصبغ بن زيد ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أتي فرعون ، فقيل له : إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون ، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك ، قال : ابغوني قاتله ومن يشهد عليه ، لا يستقيم أن نقضي بغير بينة ولا ثبت فاطلبوا ذلك ، فبينما هم يطوفون لا يجدون شيئا ، إذ مر موسى من الغد ، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس ، وكره الذي رأى ، فغضب موسى ، فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني ، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم إنك لغوي مبين ، فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال هذا ، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس إذ قتل فيه الفرعوني ، فخاف أن يكون بعد ما قال له : إنك لغوي مبين إياه أراد ، ولم يكن أراده ، إنما أراد الفرعوني ، فخاف الإسرائيلي فحاجه ، فقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله ، فتتاركا .