محمد بن جرير الطبري

54

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه ، لأنه كان قد خالفهم في دينهم ، وعاب ما كانوا عليه . ذكر من قال ذلك : 20747 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما بلغ موسى أشده واستوى ، آتاه الله حكما وعلما ، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه ، فلما استد رأيه ، وعرف ما هو عليه من الحق ، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه ، فتكلم وعادى وأنكر ، حتى ذكر منه ، وحتى أخافوه وخافهم ، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا ، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها . وقال آخرون : بل كان فرعون قد أمر باخراجه من مدينته حين علاه بالعصا ، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشده . وقالوا : ومعنى الكلام : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى أي من بعد نسيانهم خبره وأمره . ذكر من قال ذلك : 20748 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : على حين غفلة من أهلها قال : ليس غفلة من ساعة ، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره . وقال فرعون لامرأته : أخرجيه عني ، حين ضرب رأسه بالعصا ، هذا الذي قتلت فيه بنو إسرائيل ، فقالت : هو صغير ، وهو كذا ، هات جمرا ، فأتي بجمر ، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه ، فكانت تلك العقدة التي قال الله واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي قال : أخرجيه عني ، فأخرج ، فلم يدخل عليهم حتى كبر ، فدخل على حين غفلة من ذكره . وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جل ثناؤه : ولما بلغ أشده واستوى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها . واختلفوا في الوقت الذي عنى بقوله : على حين غفلة من أهلها فقال بعضهم : ذلك نصف النهار . ذكر من قال ذلك : 20749 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، قوله : ودخل المدينة على حين