محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وولوعها به ، ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة . وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحى إليها . وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب ، ولم يخصص فراغ قلبها من شئ دون شئ ، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه . وقد ذكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه : وأصبح فؤاد أم موسى فازعا من الفزع . وقوله : إن كادت لتبدي به اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء في قوله : به فقال بعضهم : هي من ذكر موسى ، وعليه عادت . ذكر من قال ذلك : 20712 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا الأعمش ، عن مجاهد وحسان أبي الأشرس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إن كادت لتبدي به أن تقول : يا ابناه . * - قال : ثني يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إن كادت لتبدي به أن تقول : يا ابناه . * - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن حسان عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إن كادت لتبدي به أن تقول : يا ابناه . 20713 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن كادت لتبدي به أي لتبدي به أنه ابنها من شدة وجدها . 20714 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما جاءت أمه أخذ منها ، يعني الرضاع ، فكادت أن تقول : هو ابني ، فعصمها الله ، فذلك قول الله إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها . وقال آخرون بما أوحيناه إليها : أي تظفر . والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا : إن كادت لتقول : يا بنياه ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك ، وأنه عقيب قوله : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا فلان يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من ذكر موسى ، لقربه منه ، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي . وقال بعضهم : بل معنى ذلك إن كادت لتبدي بموسى فتقول : هو ابني . قال :