محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قدرناها يقول : فإن امرأته قدرناها : جعلناها بتقديرنا من الغابرين من الباقين وأمطرنا عليهم مطرا وهو إمطار الله عليهم من السماء حجارة من سجيل فساء مطر المنذرين يقول : فساء ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم الله عقابه على معصيتهم إياه ، وخوفهم بأسه بإرسال الرسول إليهم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) قل يا محمد الحمد لله على نعمه علينا ، وتوفيقه إيانا لما وفقنا من الهداية وسلام يقول : وأمنة منه من عقابه الذي عاقب به قوم لوط ، وقوم صالح ، على الذين اصطفاهم ، يقول : الذين اجتباهم لنبيه محمد ( ص ) ، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به ، الجاحدين نبوة نبيه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20593 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق ، يعني ابن غنام ، عن ابن ظهير ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس وسلام على عباده الذين اصطفى قال : أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه . 20594 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لعبد الله بن المبارك : أرأيت قول الله قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى من هؤلاء ؟ فحدثني عن سفيان الثوري ، قال : هم أصحاب رسول الله ( ص ) . وقوله : آلله خير أما يشركون يقول تعالى ذكره قل يا محمد لهؤلاء الذين زينا لهم أعمالهم من قومك فهم يعمهون : آلله الذي أنعم على أوليائه هذه النعم التي قصها عليكم في هذه السورة ، وأهلك أعداءه بالذي أهلكهم به من صنوف العذاب التي ذكرها لكم فيها خير ، أما تشركون من أوثانكم التي لا تنفعكم ولا تضركم ، ولا تدفع عن أنفسها ولا عن أوليائها سوءا ، ولا تجلب إليها ولا إليهم نفعا ؟ يقول : إن هذا الامر لا يشكل على من له عقل ، فكيف تستجيزون أن تشركوا عبادة من لا نفع عنده لكم ، ولا دفع ضر عنكم في عبادة من بيده النفع والضر ، وله كل شئ . ثم ابتدأ تعالى ذكره تعديد نعمه عليهم ، وأياديه